عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
143
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وفيها قطب الدين محمد الأبرقوهي أحد الفضلاء ممن قدم القاهرة في رمضان سنة ثماني عشرة فأقرأ الكشاف والعضد وانتفع به الطلبة ومات في آخر صفر مطعونا وفيها مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهواري المصري نزيل دمشق الشافعي ولد سنة بضع وثلاثين وسبعمائة وطلب بعد أن كبر فقرأ على الشيخ صلاح الدين العلائي والولي المنفلوطي والبهاء بن عقيل والأسنوي وغيرهم ومهر في الفرائض والميقات وكتب بخطه الكثير لنفسه ولغيره ثم سكن دمشق وانقطع بقرية عقربا وكان الرؤساء يزورونه وهو لا يدخل البلد مع أنه لا يقصده أحد إلا أضافه وتواضع معه وكان متدينا متقشفا سليم الباطن حسن الملبس مستحضرا لكثير من الفوائد وتراجم الشيوخ الذين لقيهم وله كتاب سماه بدر الفلاح في أذكار المساء والصباح وتوفي بقرية عقربا شهيدا بالطاعون وكان ذميم الشكل جدا رحمه الله وفيها همام الدين همام بن أحمد الخوارزمي الشافعي اشتغل في بلاده ثم جاء إلى حلب قبل اللنكية فأنزله القاضي شرف الدين في دار الحديث البهائية ثم قدم القاهرة في الدولة الناصرية وحصل له بها حظ وجاه كبير وسماع كلمة وأقبل عليه الطلبة لأجل الجاه وأقرأ الحاوي والكشاف ثم طال الأمر فاقتصر على الكشاف وكان ماهرا في أقرائه إلا أنه بطىء العبارة جدا بحيث يمضي قدر درجة حتى ينطق بقدر عشر كلمات وكانت له مشاركة في العلوم العقلية مع أطراح التكلف وكان يمشي في السوق ويتفرج في الحلق في بركة الرطلي وغيرها وكانت له ابنة ماتت أمها فصار يلبسها بزي الصبيان ويحلق شعرها ويسميها سيدي علي وتمشي معه في الأسواق إلى أن راهقت وهي التي تزوجها الهروي فحجبها بعد ذلك وتوفي في العشر الأخير من ربيع الأول